الشيخ الطوسي

145

التبيان في تفسير القرآن

ومعنى " أنبئهم " : خطاب لآدم ، يعني اخبر الملائكة ، لان الهاء كناية عنهم وموضعهم النصب " بأسمائهم " يعني بأسماء الذين عرضهم على الملائكة والهاء والميم في أسمائهم كناية عن المرادين بقوله : " بأسماء هؤلاء " وقد مضى بيانه وقوله : ( واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فالابداء والاعلان والاظهار بمعنى واحد يقال : بدا وعلن وظهر وضد الابداء الكتمان ، وضد الاظهار الابطان وضد الاعلان الاسرار يقال : بدا يبدو من الظهور وبدأ يبدأ بداء بالهمز - بمعنى استأنف قال صاحب العين : بدا الشئ يبدو بدوا : إذا ظهر وبدا له في الامر : بدء وبداء - بالهمز - بمعنى استأنف والبادية اسم الأرض التي لا حضر فيها وإذا خرج الناس من الحضر إلى الصحراء والمرعى ، يقال : بدوا بدا واسمه البدو ويقال أهل البدو ، وأهل الحضر واصل الباب الظهور والخفاء نقيض الظهور وقال الرماني حد الظهور : الحصول على حقيقة يمكن أن تعلم بسهولة والله ظاهر بادلته باطن عن احساس خلقه وكل استدلال فإنما هو ليظهر شئ بظهور غيره والكتمان : نقيض إعلان السر ونحوه وناقة كتوم وهي التي لا ترعوا إذا ركبها صاحبها أي لا تصيح والكاتم من القسي : التي لا ترن إذا انتضيت الألف في قوله : " ألم أقل لكم " ألف تنبيه كقول القائل : أما ترى اليوم ما أطيبه لمن يعلم ذلك إلا أنك تريد أن تحضر ذهنه ، وان ليس مثله ما يخفى عليه كقوله : " ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير " وحكي عن سيبويه : أما ترى أي برق ها هنا ، وهي الف تنبيه أصلها الاستفهام ومن الناس من قال إن معناه التوبيخ ، ومن لم يجز على الملائكة المعصية ، منع من ذلك فان قيل ما الفائدة في انباء آدم ( ع ) الملائكة بذلك دون إعلامه إياهم بذلك ؟ قلنا : أراد الله بذلك تكرمة آدم ( ع ) وتشريفه ، وإجلال المنة عليه ، وتعظيم النعمة لديه وجميع قصة آدم تؤذن بذلك فان قيل : ما معنى " غيب السماوات والأرض " والله لا يغيب عنه شئ ؟ قيل في معناه : إنه يعلم ما غاب عنهم فلم يشاهدوه كما يعلم ما حضرهم فشاهدوه